أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
329
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
لنقف على هذه الكلمة العظيمة من هذا القائل العظيم ثمّ [ لنتفكّر ] : أيُّ دينٍ هذا الذي ينزّه مجتمعه من هذه الهنات ؟ وأيُّ عظمةٍ لإمام دينٍ تكون له مثل هذه النزاهة ؟ ثمّ أيُّ سعادةٍ تفقد أو تقصر في مجتمع تتّبع فيه هذه القواعد ويحكم فيه هذا النظام . ذلك هو الدين القويم الذي شرّع لعباده ، وذلك هو صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ « 1 » . فجديرٌ بنا أيّها المؤمنون ونحن بجوار الروضة المقدّسة في هذه الليلة الشريفة ، ليلة الجمعة والمولد المبارك أن نرفع أكفَّ الدعاء إلى الله جلّ شأنه ليعيد هذه الذكرى على المسلمين في كلّ عام مستمسكين بدينهم ، مقرونةً بالتوفيق مساعيهم ، دائبين على الدعوة إلى سبيل ربّهم بالحكمة والموعظة الحسنة ، إنّه وليُّ التوفيق ، وهو حسبُنا ونعم الوكيل » « 2 » . احتفال ( جماعة العلماء ) بمناسبة ولادة الإمام علي ( ع ) في النجف قرّرت ( جماعة العلماء ) إقامة احتفال بمناسبة ولادة أمير المؤمنين ( ع ) عصر يوم الثالث عشر من شهر رجب في مسجد الهندي ، ويتضمّن الحفل تعريفاً بالجماعة وبأهدافها ونشاطاتها ، وقد بدء التحضير لهذا الاحتفال ابتداءً من شهر جمادى الثانية حيث قاموا بطبع البطاقات ودعوة الناس . وقبل حلول يوم الذكرى وأثناء العمل على توزيع البطاقات إلى المدعوّين في أنحاء العراق عقدت ( جماعة العلماء ) اجتماعاً أكّد فيه الشيخ محمّد حسن الجواهري على عدم دعوة أيّ شخص معروف بانتمائه الحزبي ، وقد تبيّن له أثناء الحديث أنّ أشخاصاً قوميّين تمّت دعوتهم إلى الاحتفال ، وكان موقفه أن قال لهم : « إذا أتى إلى الحفل شخص حزبي يحمل بطاقة فهذا فراق بيني وبينكم » ، وناقشه أحد الأعضاء في ذلك باعتبار أنّه لا يصحّ أن يفرض رأيه على الجماعة طالما أنّها تضمّ أشخاصاً آخرين ، ولكنّه أصرّ على موقفه إصراراً شديداً ، الأمر الذي أدّى بالجماعة إلى تمزيق سبعمائة بطاقة على ما نقله للشيخ الجواهري السيّد حسين بحر العلوم في اليوم التالي ، ما بعث على ارتياح الشيخ الجواهري . كما أنّ الشيخ الجواهري التقى في اليوم التالي ابن أخي الشيخ أمجد الزهاوي - أحد علماء أهل السنّة المعروفين - وسأله الشيخ الجواهري عن سبب عدم مجيء عمّه فقال له : « أهل كربلاء دعونا أمّا أهل النجف فلم يدعونا » ، فارتاح الشيخ الجواهري لذلك . وعصر يوم الخميس 13 / رجب / 1378 ه ( 22 / 1 / 1959 م ) أقيم الاحتفال كما هو مقرّر « 3 » ، وقد تضمّن كلمةً للسيّد محسن الحكيم وأخرى للرئيس عبد الكريم قاسم ألقاها الشيخ محمّد رضا المظفّر بالنيابة عنه ، وأعاد إلقاءها عرّيفُ الحفل السيّد حسين بحر العلوم نزولًا عند رغبة
--> ( 1 ) النمل : 88 ( 2 ) المهرجان العالمي بمولد الإمام بطل الإسلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في كربلا : 97 - 99 ؛ الإمام محسن الحكيم ، عدنان السراج : 307 - 309 ( 3 ) مقابلة مع الشيخ محمّد حسن الجواهري